الانتماء

جلست في بدايات الربيع العربي مع اصدقائي ، لنتكلم عن امور مختلفة متعلقة بالانتماء وارض الاردن وما لها من تاثير على قراراتنا اليومية ، تفاجئت بتقصير المنزل والمدرسة والدولة في تفهيم مصطلح الانتماء لشبابنا ، فلم اجد في صدور البعض معنى للعلم ، او للارض ، واشتبكت الانتماءات من ارض المدينة التي يسكنون فيها الى الى باب المنزل احيانا وفي احسن احوالها الى المواقع التي يزرورها يوميا او اسبوعيا.

بدأ الكلام عن سبب تشوش فكر الانتماء عند الشباب الاردني ، وحين أقول اردني أعني قانونا ، كل من يحمل رقم وطني . فوجدنا أن الانتماء للاردن كان دائما مربوط باشخاص وقيادات وسلطات محددة ، ان صلحت صلح الانتماء وان فسدت فسد الانتماء ، فاصبحت مواطنة الشباب مربوطة حتى بسوء تصرف شرطي امن ،فبدى التشويش الانتمائي ليبعد اعيننا عن الارض التي نعيش فيها وليس عليها.

فاصبح هناك ضرورة لتعريف الانتماء ، ما هو الانتماء ، ما الذي يربطنا بهذا الوطن ، فخلصنا الى تعريف مجرد هو : حب الارض ، إعمار الارض وحب اهلها واصلاحهم.

حب الارض ؛

حب الارض ممارسة، يتدرب عليها المواطن من خلال العمل التطوعي وخدمة المجتمع ، فكيف للمواطن أن يحب الارض دون عطاء او تضحية ، فمن هنا تأتي اهمية العمل التطوعي لتثبت جذور المواطن في مجتمعه ، فيرفع اندماجه الاجتماعي ، ويثبت افكاره ويزيد وعي المواطن بما يحتاجه المجتمع ، دون التعامل مع المجتمع عن بعد بارد ليس فيه عمق.

كما أن حب الارض يفهم من خلال تعلم التاريخ ، فلا بد أن نعلم تاريخنا ، فالاردن أقدم من المملكة ، وتاريخها يمتد الى اصل البشرية فلسنا حديثي النشأة كما يروج البعض ، ولسنا موجودين في هذا المكان كمرحلة ، وحتى اني اعتقد بان استقرارنا وبقاءنا عامود ارتكاز يفصل بين مختلف الاطياف في المنطقة ، هكذا كان تاريخنا والتاريخ يعيد نفسه .

اما اسرائيل “فالاصل في الامور العارضة العدم” ، وهي ليست مقام كلامنا.

إعمار الارض؛

بعد غرس حب الارض في القلوب ، يبدأ العطاء ، ونبدأ باعمار الارض التي نسكن فيها ، ومصطلح الاعمار يبدأ من اماطة الاذى عن الطريق، الى فتح طريق جديد ، ويتراوح ما بين من ينتج في عمله اليومي الى من يكتب برامج سياسية وتنموية وريادية للبلد.ومن يعمل على ايقاف كل منكر يهدم البلد ، والى اعلاء كل كلمة حق تبني فيها. فالاعمار يدوم باذن الله واجله.

اصلاح أهلها؛

أهل الاردن هم ليسو الشعب المدني وحسب ، بل افراد الامن العام ، وموظفو الامانة ، والاوقاف ، والاوزراء والامراء …الخ . فاصلاح مثل هؤلاء الاشخاص يتطلب علم بحقوقنا ، وعلم بواجباتهم ، فهذه المعلومات تحتاج الى توعية في الحقوق ، ومن ثم تطبيق ، وعدم السكوت على ادنى الاخطاء سواء للمدنيين او غير المدنيين ، ومعرفة طرق الاشتكاء عليهم.

فالذي يحكم بيننا هو القانون ، والاصلاح يحتاج الى تطبيق القانون .

اضافة …
فبالنتيجة ، العمل على توضيح الانتماء الى شبابنا هو من اهم نقاط الاصلاح ، وبعد أن يرسخ مفهوم الانتماء ، سنجد المجتمع يتطور نحو مفهوم المواطنة تحت مظلة القانون.