مسلسل سوري مستمر

تحولنا بفعل المسلسلات وثقافة التلفاز إلى كائنات غير صبورة، وبطبيعة الحال غير منتجة، فأخذت مواقفنا تنحصر بما نراه ونسمعه ونغذي به عقولنا.

ها هي سوريا تمر عليها الماسي شعبا وأرضا وحضارة، ونحن نكتفي بتحليلات وتنبوأت مستقبلية ، كم سيصمد بشار الأسد ؟، لعله يبقى عام، أو اشهر ، فالمعركة دائرة والضحايا تسقط ، شهيد هنا ،وبلطجي هناك، تتناثر الأخبار حول رجولتنا فتقضي عليها.

منا من يساهم بنشر الصور وقتلى الحرب ( نحسبهم عند الله شهداء ) ومنا من يصرف النقاش إلى كثرة السوريين في البلد ، فذلك اسلم للضمير الناىم ، ومنا من توقف عن قراءة الأخبار وضم سوريا إلى ملفات ساخنة خارجة التغطية كفلسطين والعراق والملفات البعيدة عن قدرة الأفراد من التأثير فيها.

قست قلوبنا ليس لسوءها أو لأننا أشرار ، بل قست لأننا لم نعد نحتمل ، فقررنا عزل الأفكار والأخبار المتعلقة بتلك الماسي ، لنكمل يومنا ونفتخر برجولتنا دون منغصات. لا باس فالجميع يتفهم ذلك، لكن احذروا قسوة القلب تلك من أن تأخذكم ابعد من الاختباء وراء اثار الجرعة الزائدة من الأخبار والمآسي ، فتبدأوا بمهاجمة السوريين ووجودهم في بلادنا ، ونتعنصر لبعضنا لأنهم سيأخذون مكاننا، وتحليلات اجتماعية واقتصادية لا تليق بتدويرة عيوننا العربية المجوفة الشاهدة على آلاف السنين من الكرم والعزة ، فنحن نقسم رغيف الخبز وطالما قسمناه، وليس بإمكاننا أن نستورد رغيفين ، فذا هو الرغيف ليأكل الجميع منه ، لو كان الرغيف يزرع لانتهى منذ سنوات.

المحللون السياسيون لا يؤمنون بأسباب الرزق الحقيقية، بل يركزون فكرهم على إدارة الموارد الموجودة، وبهذا الفكر يزول اطمئنان المومن بان الله يرزق المتصدقين والاثريين على انفسهم إخوانهم ولو فيهم خصاصة ، أكثر من أن يرزق غيرهم من الأغنياء، ولعل الله رازق الأردن الأمان لتلك الأسباب، فشلتم في إقناعي بتحاليلكم الاقتصادية ، راجعوا انتم أسباب الرزق وتعريفات الرزق عند الله.

3 thoughts on “مسلسل سوري مستمر

  1. لقد طرحت فكرة غاية في الأهمية يا صديقي. فالسوريون إخوتنا و مصابهم مصابنا،و من المحزن سماع من يشتكي من كثرتهم كما لو كانوا وافدين/لاجئين باختيارهم.
    أعجبني جدا تعبيرا “تدويرة عيوننا العربية المجوفة” و “فنحن نقسم رغيف الخبز”. نجاة هذه الأمة لن تأتي و نحن منقسمون ذهنيا و مقتنعون بحدود سايكس-بيكو.

    مقالة موفقة أيها المرقاب …

  2. .وطعام الاثنان يكفي الأربع

    وللذين يتذمرون من كثرة إخواننا العراقيين او المصريين او السوريين فقد يأتي يوم وتجد نفسك لاجئ في بلد ليس.بلدك

    فمن كان يقول ان ارض الله واسعة سيعيش سعيدا ويجد الحضن
    واما من كان يقول حدودي اعطاني إياها سايكس و بيكو فسيجد نفسه خارج المعادلة وهيهات ان يخرجا من قبرهما ليعطياك ارض اخرى

  3. شكرًا ساري بيك.

    منيب ، ارجوا الله أن يتم علينا رزقه ، ونعمه التي ننعم بها كدولة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>