لا تعيقوا السير لتصلوا

كان دائماً السؤال الناقد يقول ، لا بد للإسلام وأحكام الشريعة أن تواكب العصر ، فأين قانون السير مثلا في الشريعة الإسلامية . ؟ بعد هذا السؤال ينتهي النقاش بالاستناد إلى حديث سيدنا محمد على قطف التمر حين قال عليه الصلاة والسلام ( تلك أمور دنياكم )

سرحت يوما بجمال أحكام صلاة الجماعة ووجدتها تنظم الدخول إلى المساجد ، والاصطاف ، والتيامن (أي الاصطاف وراء الإمام من اليمين حتى ينتهي الصف ابتداءا من الأوسط أي من وراء الإمام) ، واستغلال المساحات ( القدم بالقدم والمنكب بالمنكب ، ولا تدعوا للشيطان فرجا) وضرورة ترك مسافات بين الصفوف لتكفي للحركة، وحقوق الجالسين ( لا تتعدوا الرقاب ) والمتأخرين ( اجلسوا في اماكنكم ) واستغلال المساحات حتى الدقيق منها ، واصطفاف الصغار وطريقة خروج من فسد وضوءه بوضوح ، وطبعا الإمام وضرورة الانقياد وراءه وحركاته والتنظيم ، وكيفية تعديله فيما لو أخطا بركعة أو سهى عن حركة.
فقلت هذه هي أحكام السير في الإسلام : لنلقي نظرة عليها بالقياس:

أولا أحكام السير في المركبات ، لا تتخطوا الرقاب ، وتيامنوا ، وعدم جواز الصلاة في المداخل أو مخارج المسجد لعدم إعاقة السير وفي الأخلاق أفسحوا يفسح الله لكم.

في هذا نجد انه اثم من يتخطى الرقاب ، وقياسا هو إثم من يتجاوز عن المركبات بمركبته دون وجه حق ، وان التجاوز يجب أن يكون عن اليمين أي كالنظام البريطاني في السواقة حيث الساىق يكون على اليمين ويتجاوز من الجهة اليمنى إذا كان هناك فراغ ، ولا يجوز سد المداخل مما يصعب على الناس الحركة ويضيق عليهم … في السير والحركة أفسحوا الطريق للناس يفسح الله لكم في كل شيء ، وهنا نجد أن إذا فهمنا روح الصلاة في جماعة لن تكون الصلاة اهم من فسح الطريق أي لن يصطف الناس ويغلقوا شارعا ليصلوا، هذا الفهم الذي يجعل من الصلاة نهج حياة وبالأخص قانونا للسير بالطرقات في مركبات .

ثانيا أحكام الاصطاف ،أفسحوا يفسح الله لكم ، أتموا الصفوف ، الصف الأول فالأول ولا يجوز البدء في صف دون إكمال ما قبله ، ومن ثم استغلال المساحات بشكل عملي ، القدم بالقدم والمنكب بالمنكب ولا تدعوا للشيطان فرجا ، ولينوا بين ايد إخوانكم ؛ في تطبيق ذلك على قانون السير والاصطاف نجده عمليا ويوفر الكثير من الوقت وآلمساحات ، فيكون الاصطفاف في المصفات الكبيرة وغيرها بشكل منظم ، فأول مركبة تصطف في الوسط في الصف الأول والتي تليها من يمينها إلى أن ينتهي النصف الأول من الصف على الجهة اليمنى ، وبعدها يبدأ الاصطفاف على الجهة اليسرى في النصف الثاني من الصف ، وحين يمتلىء يبدأ الاصطفاف مرة أخرى من النصف في الصف الثاني، وبنفس الطريقة ( إتمام النصف الأيمن من الصف وعند الانتهاء إتمام النصف الأيسر ) شريطة أن يكون بين الصف الأول والثاني مساحة كافية للحركة وكذلك الصف الثالث والرابع. وتكون طريقة اصطفاف كل مركبة كما يصطف المصلين القدم بالقدم والمنكب بالمنكب ، وإسقاط ذلك بطريقة عملية على اصطفاف المركبات هو أخذ حيز اصطفاف بالقدر المطلوب للاستخدام ، أي لا يجوز أخذ مكان مركبتين ، ولا يجوز الاصطفاف بطريقة تعيق حركة السير والخروج من المصف.

وأخيرا نأتي إلى الإمام ، وهو لا يمثل حتى بالمسجد أي سلطة شرعية إلا ليؤتم به أي انه دليل حركة ، والإمام للاصطفاف قد يكون علامة تمثل وجوب اصطفاف اول مركبة ونظام إلكتروني يخالف المتجاوز بالاصطفاف مثلا ، وفي المركبات التي تسير يكون الإمام شرطي السير أو الإشارة الضوئية . وفي حال الخطأ عليه الاعتذار بحركة متفق عليها.

كما أننا نجد انه من اضطر إلى الخروج من المسجد أو من الصف فعليه أن يقوم بحركة ليفسح له المجال ، في هذه الحالة في المركبات إضاءة الأضواء الرباعية كافية للدلالة على وجود أمر طارىء .

والخلق العام في السير هو أفسحوا يفسح الله لكم ، في شريعتنا أنظمة وقوانين يمكن تطبيقها على واقعنا ، والإسلام ليس غريبا عن أي أمر يظهر بالمجتمع.

وبذلك اقترح عمل نظام إلكتروني يبين في المصفات الكبيرة الأماكن الخالية أو التي ترك صاحبها مكانه لإتمام الصفوف ، وهي بوضع مجسات تبين على شاشات كبيرة الأماكن الخالية من المركبات أو التي خلت.

والله اعلم بعباده

14 thoughts on “لا تعيقوا السير لتصلوا

  1. الصراحة راحة:
    هذه أول مرة أسمع فيها هذا الطرح المبتكر و هذا الأسلوب من التفكير المميز.
    أحسنت يا صديقي.
    أخوك العزيز ذو الطبع اللزيز،
    ساري

  2. شكرًا يا ساري ، أنا غرت منك انت بأسلوبك الجميل ومدونتك الغنية حفزت عقلي وفكري.

  3. قياس رائع و طرح اروع ، أشكرك و أتمنى ان لا تبخل علينا في المزيد من كتاباتك الرائعة التي تبين طريقة تفكير نادره نجدها فيك .. شكرا

  4. من أجمل المقالات التي تخص مسائل القياس، و مقارنة صلاة الجماعة كمنهج و ليس كخطوات بحتة لصلاة الجماعة و تعميمها على مجالات كالقيادة خطوة رائدة و طرح جديد من نوعه، أبدعت والله يا أستاذ

  5. شكراً يا صديقي على إطرائك.

    ملاحظة سريعة:
    حبذا لو تضع شدة على اللام في كلمة “لتصلوا”.
    الآن فقط انتبهت أنك تقصد “الصلاة” لا “الوصول”.

  6. فكرت بالموضوع اول ما كتبته وجدته على جميع الأحوال المعنى واحد الوصول والصلاة

  7. إلى الكاتب الصديق عمر تحية ،فلقد أحسنت المقاربة والتشبيه بين أحكام الصلاة وحياتنا اليومية ،وكنت موفق في قياس الموقف ونسخه ،تحياتي لك و أرجو ان اقرأ لك قريبا تشبيه آخر يناسب واقع الحياة السياسية في الأردن التي أصبحت مسرح للكوميديا السوداء بحضور تجار الدين والسياسة ودمت بود

  8. اولا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.شملكم الله برعايته.واعقب وابدي اعجابي بالطرح الذي تناولته علما باننا نتعلم اكثر من مجرد قانون سير.ان الصلاة لا تكون عمود الدين عند حد نحدده .مثلا الصلاة تتظمن كل العبادات واكثر.انت تنطق الشهادتين وتتوجه للقبلة (الحج)ونحن كما تعلم نصوم عن الطعام والشراب والكلام والنظر للاتجاهات المختلفة بمجرد دخولنا في الصلاة.ولا تنسى انك تزكي بوقتك الذي هو الاصل الذي يمكن ان تجني به المال ليبلغ نصاب الزكاة(انت زكيت با

  9. عفوا…اتمم فانت زكيت بالاصل…واشير الى القيادة التي ليس لها مثيل ممثلة بالامام يتقدم الصفوف(تراصوا لا تتركو فرجة وجهوا وجوهكم وقلوبكم وكل جوارحكم لوجهه واحدة الى الله.فلا يلتفت احد ولا يسبق الامام……هناك الكثير تستقيه من كل الزوايا التي تفكر فيها حول الصلاة.فكر فهناك اكثر

  10. عمر، من اجمل ما كتبت… اشد الاعجاب لفكرة ان الاسلام (وليس فقط صلاة الجمعة) يوفر مناهج كاملة يمكن القياس عليها لترتيب وتنظيم كافة نواحي الحياة… رائع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>