قفوهم فانهم مسؤولون

بدأت ساعات ولدي تدق المجيء ، وطرق أبواب الدنيا (بإذن الله ورعايته له ولنا) ، وبدأت اشعر بالخوف اللذيذ الذي طالما  كان المطمأن لي هو وعد الله  بالرعاية والرزق. إلا أنني بدأت احتار في معاملة هذا المخلوق اللطيف الذي تحبه زوجتي كثيرا، فهل سأكون له مثلا واحدا أم اتنوع في التصرف تبعا لما هو موجود في هذه الدنيا منقادا الى اجواءها المختلفة ، هل أعطيه فرصة الاختيار كما ينصحني أبي(بشدة) أم اعطيه الطريق الذي توصلت اليه ، واوصيه بالاكمال لعله يفلح أكثر من جيلي الثائر على غزو الحضارات الغربية ، هل أوفر عليه الوقت في التركيز على خط انتاج واحد؟

تبارزت أنا وأبي اليوم لنقارن لانفسنا دون أن يسمع احدنا الاخر في هذا ، فقلت ” لقد اضعتم وقتا كثيرا في اعطاءنا فرصة الاختيار ، وكوننا لا نملك الخبرة فكانت طريقنا صعبة ، واضررت لاقامة ثورة على نفسي وما تعلمت لكي اثبت على ما أنا عليه ، وهذا ما أخذ مني طاقات هائلة الهتني عن الانتاج ، وفهمت الاساسيات التي الهيت عنها بعد ان بلي الوقت بالفوات، فما أنا الان الا منظر ، اقول وانصح بقدر ما أنا عليه قادر ، وما أنا الان الا رجل في الثلاثينيات من عمره لا يملك من الانجاز الاصلاحي الا ما رأى أو ما قرأ ، بينما لو كان لي خط واضح اسير عليه منذ صغري لما كان الوقت سيداهمني لأعلم انه الحق ، ” وعندها سألني اظنه كان مستهزءأ ” هل وصلت الى الحقيقة حظرتك؟” وعندها عرقلت بمفهوم فلسفي لأقول له أنني وصلت الى الطريق التي ستدلني على الحقيقة ، واليقين هو الموت. ولكني تجنبت الخوض في ذلك لما كان في الكرسي الخلفي من محاولات تهدئة لما أظهره والدي كأنها (مهاوشة). وقررت أن أكتب هذا لعلي اوصل الى فكرة جديدة، ان الجيل السابق قرأ كثيرا وعلم كثيرا وتجاوز حقائق كبيرة ليعتبرها من الامور المسلمات ، ليست الدينية فحسب ولكن ما هو ضروري لبناء مجموعة افكار تتناسب والوضع السياسي والاقتصادي المهزوم، وما بدى لنا من تاريخ جميل (لعله يتغير، ولن يتغير) ، وتعتبر من الفلسفة التي لن اصل اليها  الا بعد عمر طويل ، ويبقى السؤال هل ذلك ضروري للامة ؟ هل الفلسفة تجدي نفعا حين الاصرار على التراث والدين سيوفر على الامة الوقت المهدور في تعلم ما هو غير مجدي؟ هل فكرة تعلم  ما هو واسع ومريح للعقل ، يضفي الى التكاسل عما هو مطلوب منا؟  فماذا انتجو الى الامة ؟

لقد بدأت الثورة تمشي في عروقي ، فكل ما هو غير ضروري لا لازمة له، فالمعرفة الواسعة لا تعطي اية درجة من درجات الانتاج ، ونبقى نتكلم ونكلم حتى يذهب الفكر دون تطبيق واضح وسليم ، وتكون المصالح التي توصلنا اليها معقدة ، وترفض الحقائق البسيطة لكونها بسيطة حين نصبح فلاسفة؟

هذا هو قراري ، لن اضيع وقت ابني عبدالله في هذه الدهاليز ، وسأعطيه الفرصة للانتاج والعمل ليخدم هذه الامة طالما هو على قيد الحياة، ولن اطلب منه القراءة فقط ليكون يعلم بالشيء ، وانما العلم ليعمل به ، وما تبقى من علوم ستثير الجماهير فهو بغنى عنها. وهذه شهادتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>